محمد بن جرير الطبري

162

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

( هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال . ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ) يقول تعالى ذكره : هو الذي يريكم البرق يعني أن الرب هو الذي يرى عباده البرق . وقوله : هو كناية اسمه جل ثناؤه ، وقد بينا معنى البرق فيما مضى وذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله خوفا يقول : خوفا للمسافر من أذاه . وذلك أن البرق الماء في هذا الموضع ، كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا حماد ، قال : أخبرنا موسى بن سالم أبو جهضم ، مولى ابن عباس ، قال : كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن البرق ، فقال : البرق : الماء . وقوله وطمعا يقول : وطمعا للمقيم أن يمطر فينتفع . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا يقول : خوفا للمسافر في أسفاره ، يخاف أذاه ومشقته ، وطمعا للمقيم يرجو بركته ومنفعته ويطمع في رزق الله . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : خوفا وطمعا خوفا للمسافر ، وطمعا للمقيم . وقوله : وينشئ السحاب الثقال : ويثير السحاب الثقال بالمطر ، ويبدئه ، يقال منه : أنشأ الله السحاب : إذا أبدأه ، ونشأ السحاب : إذا بدأ ينشأ نشأ . والسحاب في هذا الموضع وإن كان في لفظ واحد فإنها جمع واحدتها سحابة ، ولذلك قال : الثقال ، فنعتها بنعت الجمع ، ولو كان جاء : السحاب الثقيل كان جائزا ، وكان توحيدا للفظ السحاب ، كما قيل : جعل لكم من الشجر الأخضر نارا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :